عبد الوهاب الشعراني
125
الجوهر المصون والسر المرقوم
السبل مثل قوله لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً « 1 » وهل هم اليوم بعموم البعثة أمة واحدة أم لا ؟ وهل حكم اللّه تعالى على أهل الكتاب بالجزية وإبقائهم على دينهم شرع من اللّه لهم على لسان محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم فينفعهم ذلك ما داموا يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون ويكونوا قد فعلوا ما كذبوا به ويكون هذا حظهم من الشريعة المحمدية وإن إبقاهم على شرعهم فيسعدون بذلك في الدنيا ويكون مؤاخذة من أخذ منهم إنما هو بما فرط فيه من الشرع الذي هم عليه كسائر العصاة الذين لم يعملوا بما تضمنه شرعهم وإن كانوا مؤمنين به والحق تقريرهم بحكم القبضتين كما يشعر به قوله تعالى لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ « 2 » وقوله تعالى لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ « 3 » . وهو تقرير إرادى لا شرعي فافهم فلو لم يكونوا في قبضة الشقاء لكنا نحن فيها فالحمد للّه رب العالمين ومنها علم أسباب جبر الأكوان في جميع ما يجبرون فيه ومنها علم حضرة الإيمان المطلق والمقيد ومنها علم ما يفسد الأعمال المشروعة وما يصلحها ومنها علم السريان في الحق للأحكام على اختلافها وأنها كلها حق من الرب وإن كانت باطلة من الخلق ومنها علم القهر الإلهى على أيدي الأكوان الذي قال منه أبو يزيد بطشى أشد ! ! ومنها علم الصفات التي تزيل الحيرة عمن قامت به والإبانة عن ذلك ومنها علم الأنفاس الإلهية ومنها علم الأسفار ونتائجها ومنها علم المواعظ ومنها علم الغلبة التي ليس فيها نصر إلهي وبماذا كانوا غالبين إذا كانوا كفارا واللّه تعالى يقول وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ « 4 » . ومنها علم حضرة القضاء السابق خلافا لما عليه نفاة القدر ومنها علم الطبع والختم والعقل والكن ومنها علم حضرة عمى الأبصار والبصائر ولماذا اختص عمى القلوب بحالة الصدور وهو الرجوع عن الحق وهل الصدور هو الذي
--> ( 1 ) سورة المائدة آية : 48 . ( 2 ) سورة البقرة آية : 256 . ( 3 ) سورة ( الكافرون ) آية : 6 . ( 4 ) سورة الروم آية : 47 .